الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

8

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

جعفرٍ ، وترزُقِني من علمه ما أهتِدي به إلى صراطك المستقيمِ . » ورجعتُ إلى داري مُغتَمّاً ، ولم أختلِف إلى مالك بنِ أنسٍ لما أشرِبَ قلبي من حبّ جعفرٍ ، فما خرجتُ من داري إلّاإلى الصلاة المكتوبةِ ، حتّى عِيل صَبري . فلمّا ضاق صَدري ، تنعَّلتُ وتردَّيتُ وقصدتُ جعفراً ، وكان بعد ما صلّيتُ العصرَ . فلمّا حضرتُ بابَ دارِه ، استأذَنتُ عليه ، فخرَج خادمٌ له فقال : « ما حاجتُك ؟ » فقلتُ : « السلامُ على الشريفِ . » فقال : « هو قائمٌ في مُصلّاه . » فجلستُ بحذاء بابه فما لَبثتُ الّا يسيراً اذْ خرَج خادمٌ فقال ادخُلْ على بركَة اللَّه فَدَخلتُ وسلّمتُ عليه ، فردَّ السلامَ وقال : « اجلِسْ غفَراللَّهُ لك . » فجلستُ ، فَأطرَقَ مَلِيّاً ، ثُمّ رفَع رأسَه ، وقال : « أبو من ؟ » قلتُ : « أبو عبدِاللَّه . » قال : « ثبّت اللَّهُ كنيتَكَ ، وفَّقك . يا أباعبدِاللَّه : ما مسألتُك ؟ » فقلتُ في نفسي : « لو لم يكن لي من زيارته والتسليمِ غيرُ هذا الدعاءِ لكان كثيراً . » ثمّ رفَع رأسَه ، ثمّ قال : « ما مسألتُك ؟ » فقلتُ : « سألتُ اللَّهَ أن يعطِفَ قلبَك عليَّ ، ويرزُقَني من علمك ، وأرجُو أنّ اللَّهَ تعالى أجابَني في الشريف ما سألتُه . » فقال : « يا أبا عبدِاللَّه ليس العلمُ بالتّعلُّم ، إنّما هو نورٌ يقعُ في قلب من يريدُ اللَّهَ - تبارك‌وتعالى - أن يهديهُ ؛ فإن أردتَ العلمَ ، فاطلُب أوّلًا في نفسك حقيقةَ العبوديّةِ ، واطلُبِ العلمَ باستعماله ، وَاستفهِمِ اللَّهَ يُفهِمْك . » قلتُ : « يا شريفُ . » فقال : « قل يا أباعبدِاللَّه . » قلت : « يا أباعبدِاللَّه ! ما حقيقةُ العبوديَّةِ ؟ » قال : « ثَلاثةُ أشياءَ : أنْ لا يرَى العبدُ لنفسِه فيما خوَّله اللَّهُ مِلكاً ، لأنّ العبيدَ لا يكونُ لهم مِلكٌ ، يرَونَ المالَ مالَ اللَّهِ ، يضعوُنَه حيثُ أمرهم اللَّهُ به ؛ ولا يدبِّر العبدُ لنفسِه تدبيراً ؛ وجُملةُ اشتغالِه فيما أمره تعالى به ونهاه عنه ؛ فإذا لم يرَالعبدُ لنفسِه فيما خوَّله اللَّهُ تعالى ملكاً ، هان عليه الإنفاقُ فيما أمره اللَّهُ تعالى أن ينفِقَ فيه ؛ وإذا فوَّض العبدُ تدبيرَ نفسِه على مُدبّره ، هان عليه مصآئبُ الدنيا ؛ وإذا اشتغلَ العبدُ بما أمره‌اللَّهُ تعالى ونهاه ، لا يتفرَّعُ منهما إلى المِراءِ والمُباهاةَ مع الناسِ ؛ فإذا أكرَم اللَّهُ